آقا رضا الهمداني

43

مصباح الفقيه

يلوح من محكي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه ، مضافا إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار في زمان تسلَّطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن حتّى ما كان منها في الموات الذي قد عرفت أنّه لهم ، أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فإنّه وإن كان ينبغي أن يتبعهما فيكون ملكا للإمام في الأوّل ، وللمسلمين في الثاني لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونه ملكا لهما ، بل لو تجدّد فيها فكذلك أيضا ، إلَّا أنّ السيرة المزبورة المعاضدة للشهرة المذكورة ، ولقوله تعالى « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ » ( 1 ) ولشدّة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقّف عليه معاشهم نحو الماء والنار والكلاء . وفي خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي - عليه السّلام - : لا يحلّ منع الملح والنار ( 2 ) وغير ذلك ممّا لا يخفى على السارد لأخبارهم يوجب الخروج عن ذلك ( 3 ) . انتهى . أقول : وربّما يؤيّده أيضا الخبر العامي الذي يستدلّ به الأصحاب كثيرا ما في باب إحياء الموات : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ( 4 ) . وعن بعض كتب الأصحاب روايته : « فهو أحق به » ( 5 ) إذ المراد به - بحسب الظاهر - ما يعمّ المقام ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 29 . ( 2 ) قرب الإسناد : 137 / 483 ، الوسائل : الباب 5 من كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 . ( 3 ) جواهر الكلام 38 : 108 ، وراجع : المبسوط 3 : 274 ، والسرائر 2 : 383 . ( 4 ) سنن البيهقي 6 : 142 و 10 : 139 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4 وعوالي اللآلي 3 : 480 / 4 .