آقا رضا الهمداني

33

مصباح الفقيه

هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ انصرافه عن الدفعات المتباينة المستقلَّة أيضا بدوي منشأه أنس الذهن ، وانسباقه إلى الشيء المستخرج من المعدن المجتمع عنده حتّى بلغ النصاب ، فانصرافه عن الدفعات إنّما هو من حيث عدم اجتماع محصّلها لديه ، وإلَّا فلو فرض اجتماعه لديه وانضمام بعضه إلى بعض ، يشكل دعوى انصراف النصّ عنه ، كما أنّه يشكل دعوى انصرافه إلى ما استخرجه بالدفعات المتوالية غير المتخلَّلة بالإعراض عند عدم اجتماع ما حصّله بها لديه ، كما لو اتّخذ الملاحة مكسبا ، فاستخرج من معدن الملح يوما فيوما على التدريج بمقدار ما يكفيه في مئونته وصرفه كذلك ، فإنّ قوله - عليه السّلام - : « ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا » ( 1 ) منصرف عن مثل ذلك في بادئ الرأي ، ولكن انصرافه عنه بحسب الظاهر بدويّ ، ولذلك لم يلتفت إليه أحد من الأصحاب ، ولم يعتبر الاجتماع شرطا في وجوب الخمس ، فالقول بكفاية بلوغ المجموع النصاب مطلقا إن لم يكن أقوى فهو أحوط . وهل يعتبر اتّحاد المعدن ؟ قولان ، أظهرهما : الأوّل ، كما صرّح به شيخنا المرتضى ( 2 ) - رحمه اللَّه - وقوّاه في الجواهر ( 3 ) لظهور الصحيحة المتقدّمة ( 4 ) في المعدن الواحد . وعن ظاهر غير واحد التوقّف في المسألة ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 138 / 391 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 524 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 20 . ( 4 ) أي : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، التي تقدمت في ص 25 . ( 5 ) كما في كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 524 .