آقا رضا الهمداني

107

مصباح الفقيه

وما روي عن كتاب إكمال الدين عن محمد بن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب في ما ورد عليه من التوقيعات بخطَّ صاحب الزمان - عجّل اللَّه فرجه - : « أمّا ما سألت عنه من أمر المنكرين لي - إلى أن قال - وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا ، وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار التي سيأتي نقلها عند التعرّض لحكم سهم الإمام - عليه السّلام . ولا يخفى عليك أنّ هذه الروايات وإن كثرت ، ولكن لا يصلح شيء منها - ممّا عدا الخبر الأخير ، أي التوقيع المروي عن صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه - لمعارضة الأخبار المتقدمة المنافية لها ، فإنّ ظاهر جلَّها إباحة مطلق الخمس ، وهذا ممّا يمتنع إرادته إلى آخر الأبد لمخالفته للحكمة المقتضية لشرعه من استغناء بني هاشم به عن وجوه الصدقات ، فالمراد بها إمّا تحليل قسم خاص منه ، وهو ما يتعلَّق بطيب الولادة كأمّهات الأولاد ونحوها ، كما يشعر بذلك التعليل الواقع في جملة منها . ويومئ إليه قول أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في رواية الفضيل : « إنّا أحللنا أمّهات شيعتنا لآبائهم لتطيبوا » ( 2 ) . أو تحليل مطلقه في عصر صدور الروايات لحكمة مقتضية له وهي شدّة التقيّة ، فإنّ أخبار التحليل جلَّها لولا كلَّها صدرت عن الصادقين - عليهما السلام - ، وقد كانت التقية في زمانهما مقتضية لإخفاء أمر الخمس ، وإغماض مستحقّيه عن حقّهم ، وإلَّا لم يكونوا مأمونين على

--> ( 1 ) كمال الدين : 485 / 4 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 . ( 2 ) التهذيب 4 : 143 ذيل الحديث 401 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ، ذيل الحديث 10 .