آقا رضا الهمداني
108
مصباح الفقيه
أنفسهم ولا على شيعتهم الذين يؤدّون إليهم حقوقهم فأباحوه لهم كي لا يقيموا على حرام ، ويطيب مأكلهم ومشربهم ومولدهم . ومن هنا يظهر قصور تلك الأخبار في حدّ ذاتها عن إفادة إباحته على الإطلاق حتى بالنسبة إلى مثل هذه الأعصار التي لا مانع عن إيصاله إلى مستحقّيه ، ولا مقتضي لإخفاء أمره كما لا يخفى ، بل بعضها ظاهر في إرادة العفو عنه في خصوص تلك الأزمنة لبعض العوارض المقتضية له وراء الجهة المزبورة ، كقوله - عليه السلام - في خبر يونس : « ما أنصفناكم إن كلَّفناكم ذلك اليوم » ( 1 ) . والحاصل : أنّ من تدبّر في تلك الأخبار ، والتفت إلى العوارض المقتضية للعفو عن الخمس ، الموجودة في عصر صدورها لرأي قصور أغلبها عن إفادة الإباحة المطلقة . نعم بعضها - كرواية أبي خديجة ( 2 ) - نصّ في ذلك ، ولكن لا عموم لها من حيث المورد ، بل هي واردة في المناكح والمتاجر والمواريث والعطايا ، وستعرف استثناء هذه الأمور عمّا يجب فيه الخمس ، كما أنّ جملة من الأخبار الواردة في تحليل أمّهات الأولاد أيضا ظاهرة في ذلك ، وهو ممّا نلتزم به ، كما ستعرف . ثمّ لو سلَّم ظهور الأخبار في العفو عن مطلق الخمس أو خصوص الأرباح مطلقا ، لوجب رفع اليد عنه بالأخبار المتقدّمة الصادرة عن
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 138 / 389 ، الاستبصار 2 : 59 / 194 ، الفقيه 2 : 23 / 87 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 . ( 2 ) التهذيب 4 : 137 / 384 ، الإستبصار 2 : 58 / 189 ، الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 .