آقا رضا الهمداني
90
مصباح الفقيه
وأمّا خبرا عمر بن يزيد وعبد العزيز ، فقد أجيب عنهما بضعف السند ، كعبارة الرضوي . والأولى الجواب عنهما بالحمل على الاستحباب ، جمعا بينهما وبين خبر علي بن جعفر المروي عن كتابه وكتاب قرب الإسناد للحميري ، أنه سأل أخاه عن الدّين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه ، هل عليه زكاة ؟ قال : « لا ، حتى يقبضه ويحول عليه الحول » ( 1 ) . وهذه الرواية كما تراها ، نصّ في عدم الوجوب . وقضيّة الجمع بينها وبين الخبرين المتقدّمين ، وكذا عبارة الرضوي وغيرها ، بعد تسليم سندها أو دلالتها : إنّما هو حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، أو زكاة مال التجارة ، أو غيرها من المحامل . هذا ، مع أن ارتكاب التأويل في تلك الأخبار بالحمل على الاستحباب في حدّ ذاته ، أهون من ارتكاب التخصيص والتأويل في العمومات النافية للزكاة على الدّين ، وغيرها من الروايات الظاهرة في اختصاص موجبات الزكاة بالأعيان الخارجيّة المندرجة تحت مسمّيات الأجناس الزكويّة حقيقة ، كما لا يخفى على المتأمّل . وربّما يؤيّد الاستحباب أيضا رواية عليّ بن جعفر - الأخرى - عن أخيه موسى - عليه السلام - قال : « ليس على الدّين زكاة ، إلَّا أن يشاء رب الدّين أن يزكَّيه » ( 2 ) . ثمّ إنّا لو أوجبنا الزكاة في الدّين ، لاتّجه تخصيصه بما إذا كان من جنس النقدين ، دون ما إذا كان الدّين نعما ، لانصراف ما دلّ على
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 228 / 895 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 15 . ( 2 ) قرب الإسناد : 228 / 893 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 14 .