آقا رضا الهمداني
79
مصباح الفقيه
فيه بالفعل ، ولكن كونه كذلك مستند إلى اختياره ، فلا يخرج المال بذلك عن كونه تحت تصرفه واختياره ، فهو بحكم ما لو كان بالفعل عنده وفي يده . وكذا ما لو كان عند وكيله ، ولكن هذا فيما إذا كان وكيلا عنه في إبقاء المال عنده ، كما في الودعي ، أو على الإطلاق ، بحيث يكون مختارا من قبل المالك في أن يتصرّف في المال أو يتركه حتى يحول عليه الحول . وأمّا إذا كان وكيلا عنه في صرفه إلى مصرف خاص ، كما لو وكله في قبض أمواله وصرفه إلى غرمائه أو في بناء مسجد مثلا ، ثم سافر إلى أن انقطع يده عن الوكيل ، ولم يتمكَّن الوكيل من صرفه إلى ذلك المصرف ، فبقي المال عنده قهرا حتى حال عليه الحول ، فيشكل حينئذ تعلَّق الزكاة به ، فإنّ هذا النحو من البقاء عند الوكيل الغائب ليس بمنزلة المال الذي وصل إليه وبقي عنده وفي يده حتى حال عليه الحول لا حقيقة ولا حكما ، خصوصا فيما لو اطَّلع المالك على حاله وأراد صرفه إلى مصرف آخر ولم يتمكَّن عنه لغيبته ، فالقول بعدم تعلَّق الزكاة به حينئذ لا يخلو من قوة ، كما ربّما يؤيّده بل يشهد له : النصوص الآتية الواردة في مال تركه لنفقة عياله ، الدالَّة على أنّه إن كان حاضرا فعليه زكاته ، وإن كان غائبا فلا زكاة عليه ( 1 ) . ( و ) كذا ( لا ) تجب الزكاة في ( الرهن على الأشبه ) لتعلَّق حقّ الغير به الموجب لنقص ملكيّته ، وعدم جواز التصرّف فيه ، وقد عرفت في صدر المبحث أنّ هذا النحو من النقص مانع عن تعلَّق الزكاة ، خلافا لما
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : الكافي 3 : 544 / 1 - 3 ، الفقيه 2 : 15 / 43 ، والتهذيب 4 : 99 / 279 و 280 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضّة .