آقا رضا الهمداني
73
مصباح الفقيه
وأجاب شيخنا المرتضى - رحمه الله - عن دعوى عدم كونه شرطا في الغلَّات ، نظرا إلى اختصاص أدلَّته بما يعتبر فيه الحول من الأجناس : بأنّه خلاف فتاوى الأصحاب ، بل خلاف ظاهر ما يستفاد من الأخبار بعد التأمّل ، فإنّ قوله - عليه السلام - في رواية سدير ، المسؤول فيها عن المال الذي فقد بعد حلول الحول ، ووجده صاحبه بعد سنين : « أنّه يزكَّيه لسنة واحدة - يعني السنة الأولى قبل الفقدان - لأنّه كان غائبا عنه » ( 1 ) ، يدلّ بمقتضى التعليل على أنّ كل مال غائب لا يجب عليه الزكاة ، والمراد من الغائب ما يعمّ المفقود ، فيدلّ على أنّ الزكاة لا تتعلَّق بعين المال المفقود ، ولا شكّ في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكن منه ، كالمغصوب والمجحود ونحوهما ، فيدلّ الخبر على أنّ الزكاة لا تتعلَّق بالعين التي لا يتمكَّن مالكه من التصرّف فيها ، كما إذا فرضنا الزرع حال انعقاد حبّته أو تسميته حنطة أو شعيرا مغصوبا ، فالزكاة لا تتعلَّق بعينها بمقتضى الرواية المنضمّة إلى عدم القول بالفصل ، فإذا لم يتعلَّق به حينئذ زكاة ، فلا تتعلَّق به بعد ذلك ، لأنّ الزكاة إنّما تتعلَّق بالغلَّات بمجرد صدق الاسم ، أو بمجرّد انعقاد الحبّ في ملك المكلَّف ، كما يدلّ عليه جميع ما دلّ على بيان وقت الوجوب . ودعوى دلالة العمومات على وجوب الزكاة في الغلَّات ، خرج صورة عدم التمكن من الإخراج ، فاسدة جدّا ، إذ تلك العمومات ليست إلَّا ما دلّ على تعلَّق الزكاة في الأجناس الأربعة ، فإذا فرض عدم تعلَّقها بها حتى تحقّق عنوان هذه الأجناس في الخارج ، فلا مقتضي لثبوتها فيها بعد ذلك ، ألا ترى أنّه لو دخلت في ملك المكلَّف بعد ذلك ، أو حدث
--> ( 1 ) الكافي 3 : 519 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 .