آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
شرط لم يكن قبل ذلك ، انتفت الزكاة إجماعا ، ولا يجوز التمسك في وجوبها بعموم ما دل على وجوبها في هذه الأجناس ، فعلم من ذلك أنّ لتعلَّق الزكاة بعين الغلَّات وقتا مخصوصا ، لو لم تتعلَّق فيه بها لم تتعلَّق بعد ذلك ( 1 ) . انتهى . ويمكن الاستدلال له أيضا بسائر الروايات المتقدّمة الواردة في المال الغائب ، إذ المنساق من قوله - عليه السلام - : « لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك ، حتى يقع في يديك » ( 2 ) نفي تعلَّق الزكاة بالمال الغائب - كالدين - حتّى يستولي عليه ويدخل تحت تصرّفه ، فإنّ هذا هو المراد بالوقوع في اليد لا حقيقته . وانصراف المال الغائب عن ثمر الزرع والنخل إن كان فبدوي يرتفع بعد التفات الذهن إلى المناسبة بين الحكم وموضوعه ، وكون الحكم معلَّقا على الوصف المناسب المشعر بالعلَّية . وتوهّم عدم التنافي بينه وبين تعلَّق الزكاة بثمرة النخل والزرع بعد وصولها إليه ، مدفوع بما نبّه عليه شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في عبارته المتقدّمة ، من أنّه إذا لم يكن المال حال تعلَّق الزكاة بالمال واجدا لشرائطها ، لم يكن مقتضيا لتعلَّقها به بعده . وليس المقصود بهذه الرواية بيان الحكم التكليفي المحض - أي وجوب دفعها إلى الفقير - كي لا ينافيه تعلَّق الزكاة به قبل وصوله إليه ، وإلَّا لقيّده ببقائه عنده بعد وصوله حتى يحول عليه الحول فيما يعتبر ذلك فيه ، بل المقصود به بيان عدم كون المال الغائب - كالدين - متعلَّقا لهذا الحقّ
--> ( 1 ) كتاب الزكاة - للشيخ الأنصاري - : 475 . ( 2 ) التهذيب 4 : 31 / 78 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .