آقا رضا الهمداني
72
مصباح الفقيه
ثمّ لو سلم ظهور هذه الموثّق في كفاية القدرة على إثبات اليد ، وعدم اعتبار كونه بالفعل تحت يده ، فنقول : إنّ رفع اليد عن هذا الظاهر بحمله على الدين أو الوديعة وشبههما أهون من رفع اليد عن ظواهر تلك الأخبار ، خصوصا خبر ابن سنان المشتمل على التعليل : بأنّه لم يصل إلى سيّده ( 1 ) ، حيث إنّ الغالب في مورده : كون سيّده قادرا على الأخذ منه ، فليتأمّل . الثالث : مقتضى صريح عبارة المصنّف في المتن ، وظاهر غيره في فتاواهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة اعتبار التمكَّن من التصرّف في الأجناس كلها . ولكن في المدارك قال - في شرح عبارة المصنّف الآتية : ( فلا زكاة في المغصوب ) - ما لفظه : إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في المغصوب بين كونه ممّا يعتبر فيه الحول كالأنعام ، أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلَّات ، وبهذا التعميم حكم الشارح - قدّس سرّه - فقال : إنّ الغصب إذا استوعب مدة شرط الوجوب ، وهو نموّه في الملك بأن لم يرجع إلى مالكه حتى بدا الصلاح ، لم يجب . وهو مشكل جدّا ، لعدم وضوح مأخذه ، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة أنّ المغصوب إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول وعاد إلى ملكه ، يكون كالمملوك ابتداء ، فيجري في الحول من حين عوده ، ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه . ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلَّات متى تمكَّن المالك من التصرّف في النصاب لم يكن بعيدا ( 2 ) . انتهى .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 542 / 5 ، الفقيه 2 : 19 / 63 ، الوسائل الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 4 . ( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 34 ، وانظر : مسالك الأفهام 1 : 361 .