آقا رضا الهمداني
62
مصباح الفقيه
غائب ، هل عليه زكاة ؟ قال : « لا ، حتى يقدم » قلت : أيزكَّيه حين يقدم ؟ قال : « لا ، حتى يحول الحول وهو عنده » ( 1 ) . ويدلّ عليه أيضا خبر عبد اللَّه بن سنان المتقدّم ( 2 ) سابقا في زكاة مال المملوك المشتمل على تعليل نفيها عن السيّد بعدم الوصول إليه . والمستفيضة الآتية الدالَّة على أنّ كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه ( 3 ) . أقول : أمّا دلالة الأخبار المزبورة على اعتبار هذا الشرط في الجملة ممّا لا خفاء فيه ، ولكنّ الإشكال يقع في مواضع : الأول : في تشخيص مقدار التمكَّن من التصرّف ، والذي يظهر بالتدبّر في كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة - بقرينة التفريعات الواقعة في كلماتهم - أنّ مرادهم بذكر هذا الشرط الاحتراز عن مثل المسروق والمجحود والمدفون والغائب ونحوها ، فلا يتوجّه عليهم الإشكال بأنه إن أريد التمكَّن من جميع التصرّفات ، فلا ريب في انتقاض ذلك بما إذا لم يقدر على تصرّف خاصّ ، لأجل التزام شرعيّ ، كنذر عدم البيع ، أو قهر قاهر ، كإكراهه على عدم البيع بالخصوص ، بل ومثل التصرّف في زمان خيار البائع على القول بأنّه لا يمنع من الزكاة . وإن أريد التمكَّن من التصرّف في الجملة ، فأكثر ما مثّلوا به لغير
--> ( 1 ) الكافي 3 : 527 / 5 ، التهذيب 4 : 34 / 89 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 3 . ( 2 ) الكافي 3 : 542 / 5 ، الفقيه 2 : 19 / 63 ، علل الشرائع : 372 ، الباب 100 ، الحديث 1 ، وتقدّم أيضا في ص 41 . ( 3 ) الكافي 3 : 534 / 1 ، التهذيب 4 : 25 / 58 و 41 / 103 ، الاستبصار 2 : 22 - 24 / 61 و 65 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 ، وتأتي في ص 68 - 69 .