آقا رضا الهمداني
41
مصباح الفقيه
فمورد هذه الأخبار ، وكذا محلّ كلام الأصحاب في هذا الباب ، هو هذا النحو من المال الممتاز عرفا عن سائر أموال المولى التي هي في يد عبده المأذون في التجارة مثلا ، ممّا لا يقال عرفا : إنّه مال العبد ، فالحسنة دلَّت بظاهرها على أنّه ليس في هذا القسم من المال الذي يضاف إلى العبد زكاة ، فلا يجب أداؤها بمقتضى هذا الظاهر ، لا على العبد ولا على سيّده . ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن نلتزم بأن إضافة المال إلى العبد حقيقية ، وأنّ العبد يملك ، وبين أن نقول بأنّه لا يملك ، والإضافة مجازيّة بعد دلالة الدليل على أنّه لا زكاة في هذا الشيء الذي يقال عليه : إنّه مال العبد . وأوضح من هذه الرواية دلالة على نفي الزكاة على مولاه صحيحة ثالثة لابن سنان أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : مملوك في يده مال ، عليه زكاة ؟ قال : « لا » قلت : فعلى سيّده ؟ قال : « لا ، لأنّه لم يصل إلى السيّد ، وليس هو للمملوك » ( 1 ) بناء على أن يكون المراد بالمال الذي في يده ، ماله الذي يضاف إليه عرفا الذي هو مورد الكلام ، فعلى هذا يكون ذيل هذه الرواية شاهدا لما هو المشهور من أنّه لا يملك ، ولكن لا صراحة ، بل ولا ظهور له في إرادة ماله ، لأنّ المال الذي في يده أعمّ من ذلك ، بل ما في يده محكوم في الظاهر بكونه لمولاه ، وهو مأذون في التصرّف فيه ، فيحتمل قويّا ، بل قد يستشعر من ألفاظ الرواية - سؤالا وجوابا - ورودها في العبد المستقلّ بعمله الحاصل في يده - من كسبه أو غيره - مال محكوم في الظاهر بكونه ملكا لمولاه ، فمثل
--> ( 1 ) الكافي 3 : 542 / 5 ، الفقيه 2 : 19 / 63 ، علل الشرائع : 372 ، الباب 100 ، الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 4 .