آقا رضا الهمداني
42
مصباح الفقيه
هذا المال لا تجب زكاته على العبد وإن كان مأذونا في أصل الاكتساب وتحصيله ، لعدم كونه ملكا له ، ولا على مولاه ، لعدم وصوله إليه . وكون يد العبد في حدّ ذاتها أضعف من يد الوكيل ، أو كون المولى متمكنا شرعا من انتزاع ما في يده منه ، لا يجدي في تمكَّنه من التصرف فيه بالفعل قبل إيصاله إليه أو إعلامه به وتمكينه من التصرّف فيه ، كي تجب الزكاة عليه . وعلى تقدير أن يكون المراد بالمال الذي في يده هو ماله الذي يضاف إليه عرفا ، فلا بدّ من حمل قوله - عليه السلام - : « لأنّه لم يصل إلى سيّده » على إرادة كونه بمنزلة المال المنقطع عنه ، الخارج عن تحت تصرّفه واختياره ، لصيرورته بجعله للعبد كالطعام المعدّ للضيف الذي لا يسع صاحبه المنع عن أكله ، لمنافاته المروة ، ولكن إرادة هذا المعنى من الرواية لا يخلو من بعد ، إلَّا أنّ ما ذكرناه في توجيهها - على تقدير إرادته من كون المال عرفا بحكم المال المنقطع عن سيّده ، الخارج عن تحت تصرّفه واختياره - إن لم يكن بنفسه صالحا للاستدلال ، فلا أقلّ من كونه مؤيّدا لما استظهرناه من الحسنة ( 1 ) من عدم وجوب زكاة مال العبد على سيده أيضا وإن قلنا بكونه ملكا له في الواقع دون العبد . فالقول بعدم تعلَّق الزكاة بمال العبد مطلقا ، تعويلا على ظاهر الحسنة ، المعتضد بغيره ممّا عرفت ، هو الأشبه ، خصوصا فيما هو مورد موثّقة إسحاق ( 2 ) ، المصرّحة بعدم حلَّيّة التصرّف فيه لمولاه ، مع ما فيها من الإشارة إلى تعلَّق زكاة مال التجارة بماله ، الكاشف عن أنّ عدم وجوب الزكاة عليه ليس لأجل أنّه لا يملك ، بل لكون ماله كمال الصبي ،
--> ( 1 ) أي : حسنة عبد الله بن سنان . وتقدمت في ص 36 . ( 2 ) تقدّمت في ص 36 - 37 .