آقا رضا الهمداني

59

مصباح الفقيه

المعنى من تلك العبارة في غاية البعد . وربما يؤيّد المعنى المزبور أيضا رواية علي بن جعفر - المرويّة عن قرب الإسناد - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلَّي في مسجد قصير الحائط وامرأة قائمة تصلَّي بحياله وهو يراها وتراه ؟ قال : « إذا كان بينهما حائط قصير أو طويل فلا بأس » ( 1 ) . وخبره الآخر - المرويّ عن كتاب مسائله - عن أخيه ، قال : سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلَّي في مسجد حيطانه كوى ( 2 ) كلَّه قبلته وجانباه ، وامرأته ( 3 ) تصلَّي بحياله يراها ولا تراه ؟ قال : « لا بأس » ( 4 ) . وكيف كان فاحتمال إرادة هذا المعنى من الروايات إن لم يكن بأقوى من سائر الاحتمالات فليس بأضعف منها ، فليتأمّل ثمّ لا يخفى عليك أنّ إبداء الاحتمال المزبور في تفسير الشبر والذراع الواردين في الأخبار غير قادح في الاستدلال بها للقول بالمنع ، بل يؤكَّد دلالتها عليه ؛ إذ لو أريد بها ظاهرها من اعتبار هذا المقدار من الفصل ، لتوجّه عليه ما قد يقال من أنّ اختلاف التحديدات الواردة في الباب من أمارات الكراهة القابلة

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 207 / 805 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 4 . ( 2 ) في التهذيب : « كواء » . و « الكوّة » بالضمّ والفتح والتشديد : النقبة في الحائط غير نافذة . وجمع المفتوح : « كوّات » كحيّة وحيّات . وكواء أيضا مثل ظباء ، ومنه : « لا بأس بالصلاة في مسجد حيطانه كواء » . وجمع مضموم : « كوى » بالضمّ والقصر . مجمع البحرين 1 : 364 « كوى » . ( 3 ) في « مسائل علي بن جعفر » : « امرأة » . ( 4 ) مسائل علي بن جعفر : 140 / 159 ، التهذيب 2 : 373 - 374 / 1553 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 .