آقا رضا الهمداني

293

مصباح الفقيه

تدارك المنسيّ ، وهو مجموع الأذان والإقامة فيما هو المفروض موضوعا في الخبرين ( 1 ) الأخيرين ، وقد ثبت بمقتضى الجمع بينها وبين صحيحة ( 2 ) الحلبي أنّ هذا الحدّ حدّ لتأكَّد الاستحباب ، فلا يقتضي ذلك قصر الحكم المستفاد منهما ، وهو الاكتفاء بالإقامة وحدها لدى الرجوع بخصوص هذا الحدّ ، فليتأمّل . ويؤيّده أيضا صحيحة ( 3 ) عليّ بن يقطين ، الدالَّة على جواز الرجوع إلى الإقامة ما لم يفرغ من صلاته ، بل يمكن الاستشهاد بها له ؛ فإنّ الاستشكال في الأخذ بظاهرها فيما بعد الركوع لأجل مخالفته للمشهور لا يقتضي إهمالها بالمرّة حتّى فيما لا مخالفة لهم ، فليتأمّل . تنبيهان : الأوّل : إطلاق النصّ وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المصلَّي بين الإمام والمنفرد ، فتقييده بالمنفرد - كما فعله المصنّف رحمه اللَّه - يحتاج إلى دليل . الثاني : أنّ هذا الحكم - وهو جواز قطع الفريضة لا ستدراك الأذان والإقامة أو الإقامة خاصّة - مخصوص بصورة النسيان ، فلو تركهما عمدا ، ليس له ذلك ، كما صرّح به غير واحد ( 4 ) ، بل حكي ( 5 ) عن الأكثر ، منهم : الشيخ في الخلاف ( 6 ) والسيّد

--> ( 1 ) أي : خبري محمّد بن مسلم وزيد الشحّام ، المتقدّمين في ص 284 و 285 . ( 2 ) تقدّمت الصحيحة في ص 283 . ( 3 ) تقدّمت الصحيحة في ص 285 . ( 4 ) كالمحقّق الحلَّي في المختصر النافع : 27 ، والمعتبر 2 : 129 ، والعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 80 ، المسألة 183 ، وقواعد الأحكام 1 : 266 ، ومختلف الشيعة 2 : 142 ، ضمن المسألة 78 ، ومنتهى المطلب 4 : 419 ، ونهاية الإحكام 1 : 426 ، والشهيد في البيان : 74 ، والدروس 1 : 165 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 197 - 198 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 273 ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 119 ، مفتاح 137 . ( 5 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 273 . ( 6 ) لم نعثر عليه فيه ، ونسبه إليه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 273 .