آقا رضا الهمداني
259
مصباح الفقيه
وهولا يتوقّف على بقاء جميع أهل الصفّ ، بل يكفي فيه عدم وقوع الخلل المنافي لصورته ، كما أنّ المتبادر من تفرّقهم الذي وقع عدم السقوط معلَّقا عليه في خبره الآخر زوال ما هم عليه حال الصلاة من هيئة الجماعة عرفا ، ولا أقلّ من عدم ظهوره فيما ينافي خبره الأوّل . وأمّا خبر أبي عليّ فهو أيضا لا يأبى عن الحمل على ذلك بتقييده بما لا ينافي صدق بقاء الصفّ عرفا ، مع ما فيه من الضعف ، واحتمال إرادة المعنى الذي تقدّمت الإشارة إليه آنفا ، فالقول بأنّ المدار على صدق عدم تفرّق الصفّ عرفا هو الأظهر . نعم ، ربما يستشعر من ذيل الخبر ( 1 ) المرويّ عن كتاب زيد تعليق عدم السقوط بخروج البعض عن المسجد . ولكنّ الظاهر أنّ المراد بالبعض ليس مطلقه ، بل البعض الذي يكون خروجه ملزوما لحصول التفرّق . هذا ، مع ما فيه من الضعف والتشويش ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ في المقام فروعا كثيرة لا يهمّنا استقصاؤها بعد البناء على الكراهة . ( وإذا أذّن المنفرد ) ليصلَّي وحده ( ثمّ أراد الجماعة ، أعاد الأذان والإقامة ) على المشهور ، كما ادّعاه غير واحد ( 2 ) ؛ لموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : وسئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلَّى وحده فيجيء رجل
--> ( 1 ) تقدّم الخبر في ص 251 . ( 2 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 173 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 184 .