آقا رضا الهمداني
252
مصباح الفقيه
راوي الأولى بين الثقة والضعيف ، وجهالة راوي الثانية ، فلا يسوغ التعلَّق بهما . ثمّ لو سلَّمنا العمل بهما ، لوجب اختصاص الحكم بالصلاة الواقعة في المسجد ، كما ذكره في النافع والمعتبر ؛ لأنّه مدلول الروايتين ، ويجوز أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد ، الراتب بترك ما يوجب الحثّ على الاجتماع ثانيا ( 1 ) . انتهى . أقول : أمّا ضعف سند الروايتين - كغيرهما من الأخبار المتقدّمة - : فعلى تقدير تسليمه مجبور بعمل الطائفة بهما قديما وحديثا ؛ إذ لا رادّ لهذا الحكم ولا مخالف فيه على ما ادّعاه في الحدائق ( 2 ) ، فلا ينبغي التوقّف في أصل الحكم . وأمّا دعوى اختصاصه بالصلاة في المسجد ؛ لورود الروايات فيها : فقد يقال في دفعها بأنّ خصوصيّة المورد لا توجب قصر الحكم . وفيه : أنّ هذا لا يكفي في التعميم ما لم يدلّ عليه دليل . أو يعلم بعدم مدخليّة الخصوصيّة في ذلك بتنقيح المناط ونحوه ، وهو لا يخلو عن إشكال ، ولذا خصّه غير واحد بالمسجد ؛ اقتصارا في الحكم المخالف للعمومات على مورد النصّ . وأمّا ما أبداه من الاحتمال لمدخليّة الخصوصيّة من جواز كون حكمة الحكم رعاية جانب الإمام بترك ما يوجب الحثّ على الاجتماع ثانيا : فهو يناسب القول المحكيّ عن المبسوط من استحباب الأذان مطلقا ولكن لا يرفع به
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 266 - 267 ، وراجع : المختصر النافع : 27 ، والمعتبر 2 : 136 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 7 : 386 .