آقا رضا الهمداني
253
مصباح الفقيه
الصوت ( 1 ) كما حكي عن أبي حنيفة ( 2 ) ؛ معلَّلا بخوف الالتباس ( 3 ) ، بل يناسب ترك الجماعة ثانيا في ذلك المسجد ولو بعد تفرّق الصفوف ، لا ترك خصوص الأذان والإقامة ما دامت الصفوف باقية ولو مع الإسرار بهما ، كما يقتضيه إطلاق أغلب الأخبار المتقدّمة . والحاصل : أنّ هذا الوجه لا يناسب هذا الحكم ، والذي يغلب على الظنّ أنّ حكمة الحكم كون الاجتزاء بأذان الجماعة والمبادرة إلى فعل الفريضة قبل تفرّقهم موجبا لحصول مرتبة من التبعيّة والائتمام الموجب لإدراك فضيلة الجماعة في الجملة ، كما يومىء إلى ذلك ما في خبر ( 4 ) السكوني [ من ] الأمر بالبدأة بصلاة الفريضة من غير أن يتطوّع والنهي عن الخروج عن ذلك المسجد إلى غيره حتّى يصلَّي فيه ، فإنّه مشعر ببقاء أثر الائتمام وفضله في ذلك المسجد الذي صلَّى فيه جماعة ، ولكن يجب صرفه - لو لم نقل بانصرافه في حدّ ذاته - إلى ما إذا لم تتفرّق الصفوف ؛ جمعا بينه وبين غيره من الروايات . ويحتمل بعيدا أن يكون المقصود بقوله في خبر ( 5 ) السكوني : « وقد صلَّى أهله » دخولهم في الصلاة ، لا فراغهم عنها ، فليتأمّل . ثمّ إنّ قضيّة ما ذكر من الحكمة : كون الحكم من توابع الجماعة من حيث
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 98 ، وحكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد : 253 . ( 2 ) المحكيّ عنه في العزيز شرح الوجيز 1 : 406 هو عدم استحباب الأذان ، وفي تذكرة الفقهاء 3 : 62 ، المسألة 170 كما في المتن . ( 3 ) هذا التعليل للشافعي في أحد قوليه من استحباب الأذان ، راجع : العزيز شرح الوجيز 1 : 406 . ( 4 ) تقدّم الخبر في ص 250 . ( 5 ) تقدّم الخبر في ص 250 .