آقا رضا الهمداني

247

مصباح الفقيه

وقضيّة ذلك سقوط أذان الثانية فيما لو أتى بالأولى في أوّل وقتها والثانية في آخره حتى مع الاشتغال في خلالهما بالأمور المباينة للصلاة من نوم ونحوه ، وعدم السقوط فيما لو جمع بينهما بتأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الأخيرة في أوّل وقتها . وهذا ممّا لا يساعد عليه دليل ، بل المتبادر من نصوص الجمع إرادة فعلهما بلا فصل يعتدّ به ، كما ربما يشهد له أيضا الموثّقة المتقدّمة ( 1 ) المصرّحة بأنّه إذا كان بينهما تطوّع فلا جمع ؛ فإنّها تدلّ على أنّ العبرة بعدم الفصل ، لا بوقوعهما في وقت إحدى الصلاتين . وأشكل ممّا ذكر ما ربما يظهر من غير واحد من وقوع الأذان الذي يؤتى به قبل الفريضتين لصاحبة الوقت ، فلو أتى بالظهرين في وقت العصر ، يكون الأذان للعصر ، فلونواه للظهر يكون تشريعا . قال في محكيّ الذكرى : ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين ، فالمشهور : أنّ الأذان يسقط في الثانية ، قاله ابن أبي عقيل والشيخ وجماعة ، سواء جمع بينهما في وقت الأولى أو الثانية ؛ لأنّ الأذان إعلام بدخول الوقت ، وقد حصل بالأذان الأوّل ، وليكن الأذان للأولى إن جمع بينهما في وقت الأولى . وإن جمع بينهما في وقت الثانية ، أذّن للثانية ثمّ أقام وصلَّى الأولى ؛ لمكان الترتيب ، ثمّ أقام للثانية ( 2 ) . انتهى . وأنت خبير بأنّه ليس في شيء من الأدلَّة إشعار بهذا التفصيل ، بل ظاهرها إمّا

--> ( 1 ) في ص 243 . ( 2 ) الذكرى 3 : 230 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 380 .