آقا رضا الهمداني
246
مصباح الفقيه
مؤذّنه ثمّ صلَّى العشاء الآخرة ثمّ انصرفوا » ( 1 ) وخبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فحين كان قريبا من الشفق ثاروا ( 2 ) وأقاموا الصلاة فصلَّوا المغرب ثمّ أمهلوا الناس حتّى صلَّوا ركعتين ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلَّوا العشاء ثمّ انصرف الناس إلى منازلهم ، فسألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « نعم ، قد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عمل بهذا » ( 3 ) إذ - بعد تسليم ظهور الخبرين في ترك الأذان الذكري الذي يمكن إرادة ما يعمّه من الإقامة - ليس في الترك دلالة على أنّ منشأه الجمع ، فلعلَّه لأجل الاستعجال ورعاية حال المأمورين ونحوه ، مع أنّ في الخبرين إشعارا بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يتطوّع ، ومن الواضح أنّ العبرة في الاكتفاء بأذان الأولى بجمعه بين الصلاتين ، لا بجمع من يأتمّ به ، ففي الخبرين على هذا التقدير شهادة على ما قدّمناه من أنّ الفصل الغير المعتدّ به ما لم يتحقّق معه عمل أجنبيّ مستقلّ من نافلة ونحوها غير قادح في الجمع ، فليتأمّل . وربما يظهر من كلمات بعضهم أنّ الجمع الموجب للسقوط هو أن يؤتى بالفريضتين في وقت إحداهما ، كما لو أتى بالظهرين قبل صيرورة الظلّ مثلا أو أربعة أقدام على الخلاف المقرّر في محلَّه ، أو أتى بهما بعد صيرورة الظلّ مثلا أو أربعة أقدام .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 35 / 109 ، الاستبصار 1 : 272 / 985 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب المواقيت ، ح 3 . ( 2 ) في الكافي : « نادوا » بدل « ثاروا » . ( 3 ) الكافي 3 : 286 - 287 / 2 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب المواقيت ، ح 1 .