آقا رضا الهمداني

239

مصباح الفقيه

الجمعة بدعة » ( 1 ) . ثمّ اعترض عليه بقوله : ويتوجّه عليه : أنّ الرواية الأولى إنّما تدلّ على جواز ترك الأذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة وغيره ، وهو خلاف المدّعى . وأمّا الرواية الثانية : فضعيفة السند ، قاصرة المتن ، فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتضمّنة لمشروعيّة الأذان في الصلوات الخمس ، وقد حملها المصنّف وغيره على أنّ المراد بالأذان الثالث الأذان الثاني للجمعة ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله شرّع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزيادة ثالث ( 2 ) ، وهو تكلَّف مستغنى عنه ( 3 ) . انتهى . أقول : أمّا المناقشة في الرواية الثانية : ففي محلَّها ؛ فإنّها - بعد الغضّ عن سندها - رواية مجملة يتطرّق في توجيهها وجوه أقربها : أن يكون المراد بها أذانا خاصّا أبدعها العامّة في عصر معاوية أو عثمان على ما قيل ( 4 ) . وأمّا الصحيحة : فإنّما يتوجّه عليه الاعتراض المزبور لو أريد بها الاستدلال لسقوط أذان العصر في خصوص يوم الجمعة لا غير ، ولكن استشهاده بهذه الصحيحة يشهد بأنّ غرضه إثبات سقوطه يوم الجمعة لدى الإتيان بما هو وظيفته من الجمع بين الصلاتين في أوّل الوقت من حيث الجمع ، لا من حيث كونه في يوم الجمعة ، فالنكتة في تخصيص عصر يوم الجمعة بالذكر استحباب المبادرة

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 18 / 67 . ( 2 ) المعتبر 2 : 296 . ( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 264 - 265 . ( 4 ) يظهر من : الأم 1 : 195 ، وصحيح البخاري 2 : 10 : أنّ المبتدع هو عثمان أو معاوية .