آقا رضا الهمداني
240
مصباح الفقيه
إلى فعلها عقيب الظهر بلا فصل ، بخلاف سائر الأيّام ، كما أنّه يفهم من استشهاده بهذه الصحيحة أنّ غرضه السقوط في صورة الجمع ، لا مطلقا ، كما يؤيّد ذلك كلَّه ما عن المعتبر من أنّه قال : يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان وإقامتين ، قاله الثلاثة وأتباعهم ؛ لأنّ الجمعة يجمع فيها بين الصلاتين ( 1 ) . انتهى ، فإنّه يدلّ على أنّ غرضهم السقوط في صورة الجمع ، لا مطلقا ، كما يوهمه إطلاق كلامهم ، وأنّ علَّته الجمع من حيث هو ، لا من حيث كونه في يوم الجمعة . وكيف كان فهذه الصحيحة تدلّ على سقوط الأذان للعصر والعشاء مع الجمع بين الفرضين ، بمعنى الرخصة في تركه ، وجواز الاكتفاء بأذان واحد للصلاتين ، فلا ينافي ذلك جواز فعله بل أفضليّته من تركه من حيث هو ؛ ضرورة أنّه ربما كان يصدر عن النبي والأئمّة عليهم السّلام ترك بعض المستحبّات لغرض أهمّ ، كترك التطوّع في تلك الموارد التي جمعوا بين الصلاتين . ونحو هذه الصحيحة في الدلالة على ما ذكر : رواية صفوان الجمّال ، قال : صلَّى بنا أبو عبد اللَّه عليه السّلام الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين ثمّ قال : « إنّي على حاجة فتنفّلوا » ( 2 ) . وصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علَّة بأذان وإقامتين » ( 3 ) .
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 136 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 260 . ( 2 ) الكافي 3 : 287 / 5 ، التهذيب 2 : 263 / 1048 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب المواقيت ، ح 2 . ( 3 ) الفقيه 1 : 186 / 886 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب المواقيت ، ح 1 .