آقا رضا الهمداني

237

مصباح الفقيه

شرعيّته للقضاء إلى دليل وراء ما دلّ عليه في الأدلَّة ؛ لما أشرنا في المواقيت من تبعيّة القضاء للأداء فيما يعتبر فيه من الشرائط والأجزاء ، إلَّا أن يدلّ دليل على خلافه ، واللَّه العالم . ( ويصلَّي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة ، والعصر بإقامة ) وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه . ولكنّ الإشكال في أنّ هذا - أي الاكتفاء بالإقامة وحدها للعصر - هل هو رخصة ، كما ذهب إليه غير واحد ، أم عزيمة ، كما صرّح به آخرون ؟ وأنّه هل هو مخصوص بمن صلَّى الجمعة دون الظهر ، كما عن الحلَّي ؛ حيث قال بسقوط الأذان عمّن صلَّى الجمعة دون الظهر ( 1 ) ، أم مطلقا ، كما عن الشيخ وغيره ( 2 ) ؟ وأنّه هل هو فيما لو جمع بين الفرضين ، كما صرّح به غير واحد ، بل ربما نزّل عليه إطلاق غيره ، أو أعمّ ، كما ربما يستظهر ذلك من إطلاق كلماتهم ؟ وعلى تقدير الاختصاص بصورة الجمع فهل هو مخصوص بيوم الجمعة ، كما يستشعر من تخصيصهم بالذكر ، أو أنّ الحكم كذلك في مطلق الجمع بين الظهرين بل بين فريضتين في الأداء مطلقا ، كما لعلَّه المشهور ، بل في القضاء أيضا ، كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا ؟ ولا يخفى عليك أنّ مقتضى عمومات الأدلَّة وإطلاقها مشروعيّة الأذان لكلّ من الفرائض الخمس مطلقا .

--> ( 1 ) السرائر 1 : 304 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 264 . ( 2 ) المبسوط 1 : 150 و 151 ، والشيخ المفيد على ما نقله عنه الشيخ الطوسي في التهذيب 3 : 18 ، وحكاه عنهما العاملي في مدارك الأحكام 3 : 263 - 264 .