آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

لأنّها تصرّف ، وهو في ملك الغير بغير إذنه غير جائز باتّفاق جميع الأديان والملل ، ويدلّ عليه عموم الروايتين المتقدّمتين في مسألة اللباس الغصبي ( 1 ) . أقول : كونه اتّفاقيّا في جميع الأديان والملل يكشف عن كونه من المستقلَّات العقليّة التي يلتزم به كافّة العقلاء ، بل هو في حدّ ذاته من ضروريّات العقل ، وكونه كذلك لعلَّه هو الذي دعاه إلى ادّعاء اتّفاق جميع أرباب الملل ، وإلَّا فلا طريق بحسب الظاهر لاستكشاف آراء الجميع بغير هذا الوجه . ومراده بالروايتين المتقدّمتين الخبر المروي عن صاحب الزمان - عجل اللَّه فرجه - أنّه قال : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغيره إذنه » ( 2 ) ورواية محمّد بن زيد ( 3 ) الطبري : « لا يحلّ مال إلَّا من وجه أحلَّه اللَّه » ( 4 ) . ثمّ قال بعد أسطر : وأمّا ما توهّمه بعض من قاربنا عصره من عدم توقّف هذا النوع من التصرّفات على الإذن من المالك ؛ لثبوت الإذن من الشارع ، للإجماع عليه ؛ حيث إنّا نرى المسلمين في الأعصار والأمصار بل الأئمّة وأصحابهم يصلَّون ويمرّون في صحاري الغير وبساتينهم وجماعاتهم وحمّاماتهم وخاناتهم ، وفي أملاك من لا يتصوّر في حقّه الإذن كالصغير والمجنون ، وفي أملاك من يكون الظاهر عدم إذنهم ؛ لمخالفتهم في العقائد ، ففيه : أنّه يمكن أن تكون هذه التصرّفات منهم للعلم بالرضا أو الظنّ بشاهد حال أو نحوه ، ولم يثبت

--> ( 1 ) مستند الشيعة 4 : 401 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 10 ، الهامش « 3 » . ( 3 ) في التهذيبين : « يزيد » . ( 4 ) الكافي 1 : 547 - 548 ( باب الفي والأنفال ) ح 25 ، التهذيب 4 : 139 / 395 ، الاستبصار 2 : 59 / 195 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 2 .