آقا رضا الهمداني

16

مصباح الفقيه

النوعي دالا على الرضا ببعض التصرّفات التي يتعارف وقوعها فيها من الجلوس والنوم والصلاة وأشباهها ، وبين غيرها ممّا لم تكن له دلالة وضعيّة ، فيعوّل على القسم الأوّل وإن لم يكن بالفعل مفيدا للظنّ أيضا ؛ لكونها - كظواهر الألفاظ - حجّة بشهادة العرف ، دون القسم الثاني . اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ عليه دليل بالخصوص ، كما قد يدّعى ذلك بالنسبة إلى الأراضي المتّسعة كما ستعرفه . وهذا لا يخلو عن قوّة ، كما لا يخفى ذلك على من تأمل في وجهه . وربما ذهب بعض ( 1 ) إلى كفاية الظنّ بالرضا في جواز التصرّف في ملك الغير مطلقا ، وقد قوّاه في المستند ، وزعم أنّه هو الموافق للأصل ، وأنّ ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير من دون رضاه لا يدل إلا على حرمته مع العلم بعدم الرضا ، أو مع احتمال الرضا ، لا مع الظنّ به ، بل ادّعى في ذيل عبارته أنّ الأدلَّة قاصرة عن شمول مثل الصلاة ونحوها لولا الإجماع عليه في بعض صوره ، مع أنّه صرّح في صدر كلامه بما يناقض ذلك . والأولى نقل جملة من عبائره وبيان ما فيها كي تتّضح حقيقة الحال ويتميّز صحيحها عن سقيمها . قال : يشترط في مكان المصلَّي الإباحة بأن يكون مباح الأصل أو مملوكا له عينا أو منفعة أو مأوذنا فيه خصوصا أو عموما ولو بالفحوى أو شاهد الحال ، فتحرم الصلاة في ملك الغير بغير إذنه بأحد الطرق الثلاثة بالإجماع المقطوع به ؛

--> ( 1 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة 7 : 176 .