آقا رضا الهمداني

154

مصباح الفقيه

عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، حتى يقطع رأسه منه ويفسده ، وإن كان قد صلَّى فليست عليه إعادة » ( 1 ) وفي بعض النسخ : « قد صوّروا فيه طير أو سمكة » ( 2 ) إلى آخره ؛ إذ الظاهر أنّ قوله : « وإن كان قد صلى » إلى آخره مسوق لبيان أنّ النهي عنه على سبيل التنزيه الذي لا يترتّب على مخالفته الإعادة ، وحمله على خصوص صورة الغفلة والنسيان ممّا لا داعي عليه مع اعتضاده بالشهرة ونقل الإجماع ، بل لم ينقل القول بالحرمة فيما عثرنا عليه عن أحد . نعم ، حكي عن أبي الصلاح القول بعدم حلّ الصلاة على البسط والبيوت المصوّرة وأنّ له في فسادها نظرا ( 3 ) . وهو بإطلاقه مخالف لصريح هذه الأخبار ، فلا يصحّ استناده إليها . هذا كلَّه ، مع ما في إرادة الحرمة من النواهي الواردة في أمثال هذه الموارد من البعد ، ولعلَّه هو العمدة في عدم فهم المشهور منها إلَّا الكراهة . وكيف كان فقد أغنتنا عن كلفة مثل هذه الدعاوي الأخبار المتقدّمة المنجبر ضعفها - لو كان - بغيرها ممّا عرفت ، مع اعتضادها بما عرفته في اللباس ؛ إذ الظاهر أنّ النواهي الواردة في هذا الباب المتعلَّقة بالصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة أو درهم كذلك أو بيت فيه تصاوير كلَّها من واد واحد ، فما يصلح قرينة لإرادة الكراهة من بعضها أمكن الاستشهاد به فيما عداه أيضا ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) المحاسن : 620 / 60 ، قرب الإسناد : 185 / 690 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 12 . ( 2 ) في قرب الإسناد : « قد صوّر فيه طير أو سمكة » . ( 3 ) الكافي في الفقه : 141 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 119 ، المسألة 61 .