آقا رضا الهمداني

136

مصباح الفقيه

الاحتجاج مرسلا عن الحميري ( 1 ) . وأمّا الاضطراب : فلانّه في « التهذيب » ظاهر في الأمر بالصلاة عن يمينه وشماله ، وفي « الاحتجاج » نهى عن ذلك ، ولأنّه في « التهذيب » كتابة إلى الفقيه وفي « الاحتجاج » إلى صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه ( 2 ) . وأجيب : بأنّ الظاهر من الشيخ في الفهرست ( 3 ) : كون الواسطة بينه وبين الراوي جماعة ثقات ، فيكون الخبر صحيحا ، كما وصفه به غير واحد ، كما أنّ الظاهر تعدّد الخبرين ، لا أنّه خبر واحد مضطرب اللفظ ، أقصاهما المخالفة بالإطلاق والتقييد ، فلا يوجب ذلك وهنا في شيء من الخبرين ( 4 ) . أقول : أمّا احتمال تعدّد الخبرين فهو في غاية البعد ، بل ينبغي القطع بعدمه ، ولا يهمّنا الإطالة في إيضاحه بعد قصور ما في الاحتجاج عن مرتبة الحجّيّة ، فاختلافه مع ما في التهذيب لا يؤثّر في سقوط ما في التهذيب عن الاعتبار ، إلَّا أنّ ما في التهذيب بنفسه لا يخلو عن اضطراب أو إرسال ؛ لأنّ الفقيه في عرف الرواة إنّما يطلق على أبي الحسن موسى عليه السّلام ، والحميري ليس من أصحابه ، فقوله : « كتبت إلى الفقيه » إمّا مقول قول شخص آخر ، فحذفت الواسطة ، فتكون الرواية مرسلة ، أو أنّه قوله ولكنّه أراد بالفقيه غير ما جرى عليه اصطلاحهم ، فيشكل على هذا الجزم بإرادته أحد الأئمّة المعصومين الذين أدرك

--> ( 1 ) الاحتجاج : 490 . ( 2 ) قاله الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 302 ، وصاحب الجواهر فيها 8 : 365 . ( 3 ) الفهرست : 136 ، الرقم 592 . ( 4 ) كما في جواهر الكلام 8 : 365 .