آقا رضا الهمداني
130
مصباح الفقيه
فيها النهي عن اتّخاذ شيء من القبور قبلة ، وهي صريحة في مشاركة قبر النبي صلَّي اللَّه عليه وآله وسلم مع سائر القبور ، وإنّ علة النهي عن اتّخاذ شيء من القبور قبلة هي نهي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عن اتّخاذ قبره قبلة ، فحينئذ تتحقّق المعارضة بين هذه الصحيحة بناء على إرادة الحرمة منها ، وبين الأخبار المستفيضة الدالَّة على جواز الصلاة خلف قبور الأئمّة عليهم السّلام . مثل : مكاتبة محمّد بن عبد اللَّه الحميري ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السّلام هل يجوز أن يسجد على القبر ، أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلَّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلَّي ويجعله خلفه [ أم لا ] ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه ، لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلَّي عن يمينه وشماله » ( 1 ) . وعن الطبرسي في الاحتجاج عن محمّد بن عبد اللَّه الحميري عن صاحب الزمان عليه السّلام مثله ، إلَّا أنّه قال : « ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله ( 2 ) ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم ولا يساوى » ( 3 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 228 / 898 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 و 2 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : « يساره » بدل « شماله » . ( 3 ) الاحتجاج : 490 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب مكان المصلَّي ، ذيل ح 1 و 2 .