آقا رضا الهمداني
103
مصباح الفقيه
منها وصلَّوا فإنّها جنّ من جنّ خلقت ، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ ( 1 ) بأنفها ؟ » ( 2 ) . هذا كلَّه ، مع أنّه حكي عن بعض اللغويّين تفسير المعاطن بالمعنى الأعمّ ( 3 ) ، فلا ينبغي الاستشكال في الكراهة في مطلق مواطنها ، مع أنّه يكفي في ذلك فتوى الأصحاب - على ما نسب إليهم ( 4 ) - من باب التسامح . وكيف كان فما حكي عن المفيد والحلبي من القول بالمنع ( 5 ) ، ضعيف ، إلَّا أن يكون مقصودهما به الكراهة ؛ لأنّ في الأخبار قرائن كثيرة تشهد بإرادتها ، كالتعبير بلفظ « لا تصلح » والكراهة والرخصة فيه عند الخوف على المتاع من غير أن يأمره بنقل متاعه إلى مكان آخر مع الإمكان ، كما هو الغالب ، وتعليل المنع في النبويّين بما يناسب الكراهة ، ونفي البأس عنه وعن مرابض الغنم والبقر في موثّقة ( 6 ) سماعة مطلقا إذا نضحه بالماء وكان يابسا ، بخلاف مرابض الخيل والبغال التي ستسمع أنّ النهي عنها أيضا على سبيل الكراهة لدى المشهور ، فتكون حينئذ نصّا في المدعى . هذا ، مع أنّ تقييد هذه الموثّقة بما إذا كان له هناك متاع وخاف عليه التلف ؛
--> ( 1 ) أي : ارتفع وتكبّر . النهاية - لابن الأثير - 2 : 500 « شمخ » . ( 2 ) سنن البيهقي 2 : 499 ، كنز العمّال 7 : 340 / 19167 . ( 3 ) راجع : مقاييس اللغة 4 : 352 « عطن » . ( 4 ) نسبه إليهم البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 201 . ( 5 ) المقنعة : 151 ، الكافي في الفقه : 141 ، وحكاه عنهما الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 290 و 294 . ( 6 ) تقدّمت الموثّقة في ص 101 .