آقا رضا الهمداني
92
مصباح الفقيه
ولا يعتبر فيما يأتي به من باب الاحتياط أزيد من ذلك جزما ، فمن علم بأنّه يجب عليه كفّارة مردّدة بين الصوم والعتق ، لا يجب عليه تأخير العتق إلى اليوم كي يعلم بتنجّز التكليف بالخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالإجمال ، بل عليه أن يأتي بكلّ من طرفي الشبهة في وقته الذي يعلم بكونه وقتا له على تقدير كونه هو المكلَّف به . ودعوى أنّه يجب أن يكون حين الإتيان بكلّ من أطراف الشبهة عالما بتنجّز التكليف بذلك الواجب المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير ، عريّة عن الشاهد ، بل الشواهد قاضية بخلافه . ولو نوى من أوّل الأمر الاقتصار على بعض الجهات ، صرّح غير واحد ببطلان صلاته وإن انكشف بعد الصلاة مطابقته للواقع ، بل ظاهرهم كونه من المسلَّمات ؛ لانتفاء الجزم في النيّة ، المعتبر في صحّة العبادة . وفيه تأمّل يظهر وجهه ممّا أسلفناه في نيّة الوضوء عند البحث عن اعتبار الجزم في النيّة ، فراجع ( 1 ) . ولو قصد الإتيان بالكلّ وانكشف بعد الإتيان ببعض المحتملات مصادفته للواقع ، أجزأه ذلك ، ولا تجب إعادته ، كما لا يجب الإتيان بباقي المحتملات ، بل لا يشرع . وعن بعض أنّه لا يجزئ ؛ مستدلَّا عليه بأنّ امتثال الأمر بالصلاة إلى القبلة
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 160 وما بعدها .