آقا رضا الهمداني

93

مصباح الفقيه

إمّا يحصل بالصلاة إلى أربع جهات أو إلى جهة يعلم تفصيلا أنّها قبلة ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى . تنبيه : المتردّد بين جهتين أو ثلاث يجب عليه أن يكرّر الصلاة لكلّ جهة من تلك الجهات مرّة . وقيل : لا تجب إلَّا صلاة واحدة ؛ تمسّكا بإطلاق الأخبار المتقدّمة الدالَّة على أنّ المتحيّر يصلَّي حيث يشاء مقتصرا في تخصيصها على من اشتبه عليه الجهات مطلقا ؛ للنصّ ( 2 ) . والأوّل أظهر ، كما يظهر وجهه ممّا مرّ . ولو فرض حصول الظنّ له مردّدا بين جهتين مثلا ، فهل هو بمنزلة العلم بذلك في الاكتفاء بالصلاة إلى هاتين الجهتين ؟ فيه تردّد : من أنّ الظنّ بالقبلة عند تعذّر العلم معتبر نصّا وفتوى ، ومن أنّ المتبادر منهما اعتبار الظنّ المتعلَّق بكون القبلة في جهة معيّنة ، لا في مثل الفرض الذي مرجعه إلى الظنّ بعدم كونها في بعض الجهات ، فهذا الظنّ ممّا لا دليل على اعتباره ، ومقتضى الأصل عدم حجّيّته . وهذا مع أنّه أحوط لا يخلو عن قوّة . وهل يجب على الجاهل بالقبلة تأخير الصلاة مع رجاء زوال الجهل ، أم تجوز المبادرة إلى الصلاة إلى الجهات الأربع ؟ وجهان ، أوجههما : الأخير ؛ بناء على المختار من كون الصلوات الأربع محصّلة للاستقبال المعتبر في الصلاة ، و

--> ( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 177 عن بعض معاصريه ، وراجع مستند الشيعة 4 : 200 . ( 2 ) قاله الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 178 - 179 .