آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
على سبيل الإجمال ، فلا ينافيها تشخيص كون الكعبة في يمين محراب البلد - مثلا - أو يساره بظنّه الاجتهادي ، فله التعويل عليه حينئذ ، كما عن جماعة من الأصحاب التصريح به . ( ومن ليس متمكَّنا من الاجتهاد ) فضلا عن العلم وما يقوم مقامه ( كالأعمى يعوّل على غيره ) إن أفاد خبره الظنّ ؛ لكونه أيضا ضربا من الاجتهاد المأمور به في تشخيص القبلة ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، أو كان المخبر عدلا وكان خبره حسّيّا ؛ لما أشرنا إليه آنفا من حجّيّة خبر العدل في مثل الفرض على الأقوى ، بل قد نفينا البعد عن كفاية مجرّد الوثاقة من غير اشتراط العدالة وإن كان الالتزام به ما لم يفد وثوقا فعليّا في غاية الإشكال . وكيف كان فالأظهر أنّه لا فرق بين الأعمى وغيره في أنّه متى تمكَّن من تشخيص جهة القبلة بأمارة معتبرة - كالجدي أو المشرق والمغرب أو قبلة بلد المسلمين ونحوها - مباشرة أو بالاستعلام من الغير على وجه يفيد قوله الجزم بذلك ، أو كان حجّة شرعيّة كالبيّنة وخبر العدل إن قلنا به ، وجب عليه ذلك ، وإلَّا وجب عليه معرفتها بالأمارات الظنّيّة التي منها إخبار الغير ، فيجوز الاعتماد عليه حينئذ إذا أفاد الظنّ ، وإلَّا فلا . فما يظهر من المتن وغيره من اختصاص الأعمى ومن بحكمه بهذا الحكم - أي الرجوع إلى الغير الذي أريد به تقليده - لا يخلو من نظر ؛ لأنّه إن أفاد قول الغير الوثوق والاطمئنان بجهة القبلة التي يصلَّي إليها عامّة الناس في موضع السؤال كما هو الغالب ، أو كان قوله من حيث هو حجّة شرعيّة ، فلا فرق بين الأعمى وغيره ، و