آقا رضا الهمداني
75
مصباح الفقيه
إلَّا فلا يجوز التعويل عليه عند التمكَّن من العلم أو ما قام مقامه من الأمارات المعتبرة ، وعند تعذّره يجوز لكلّ أحد إن أفاد الظنّ ، وإلَّا فلا يجوز مطلقا . ودعوى أنّ الأعمى ومن قام مقامه كالجاهل بالأحكام الذي وظيفته التقليد ، فلا عبرة بظنّه من حيث هو ، غير مسموعة ؛ إذ لا شاهد عليها ؛ فإنّ جواز التقليد موقوف على الدليل ، وهو مفقود . وتنظيره على الجاهل بالأحكام قياس مع وجود الفارق ، حيث إنّ الأعمى غالبا متمكَّن من تحصيل القطع بجهة القبلة بتشخيص قبلة البلد بحضور المساجد والجماعات ، وبالاستخبار ممّن يعتقد صدقه وعدم خطئه في تشخيص القبلة فضلا عن تمكَّنه من تحصيل الظنّ بها ، غاية الأمر أنّه لا يتمكَّن من الرجوع إلى بعض الأمارات المتوقّفة على حسّ البصر ، وهذا لا يقتضي شرع التقليد في حقّه ، فكيف يقاس بالجاهل بالأحكام الذي ثبت مشروعيّة التقليد في حقّه ! ؟ وبما أشرنا إليه - من أنّ الغالب حصول الوثوق بجهة القبلة من إخبار المخبرين - ظهر ضعف الاستدلال لشرعيّة التقليد في حقّ الأعمى ببعض الأخبار الدالَّة على اعتماده على الغير ، كأخبار الائتمام به إذا وجّهه غيره إلى القبلة . كقوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « لا بأس أن يؤمّ الأعمى القوم إن كانوا هم الذين يوجّهونه » ( 1 ) . وفي خبر السكوني ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث - : « لا يؤمّ الأعمى
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 30 / 105 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب القبلة ، ح 1 بتفاوت يسير .