آقا رضا الهمداني

65

مصباح الفقيه

وربّما مثّل بعض ( 1 ) لذلك بالقمر ، فإنّه يكون ليلة السابع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند المغرب ، وليلة الرابع عشر عند نصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر ، إلَّا أنّ ذلك كلَّه تقريبيّ لا يستمرّ على وجه واحد ، كما هو واضح ، فتشخيص جهة القبلة به ظنّيّ . وفيه نظر ؛ فإنّ القمر في الليالي المزبورة من العلائم الموجبة للعلم بجهتها ، ولذا عدّه غير واحد من تلك العلائم ، كما تقدّمت الإشارة إليه . وعدم استمراره على وجه واحد لا يقدح في ذلك ؛ فإنّ الاختلاف الناشئ من ذلك ليس بأزيد من الاختلاف الناشئ من العلائم المختلفة التي ذكروها لأهل العراق ، بل ولا من الاختلاف بين البلاد المتقاربة التي حكموا برجوعها إلى علامة واحدة ، وقد عرفت أنّ هذا المقدار من الاختلاف غير مخلّ بتشخيص الجهة التي يجب استقبالها للبعيد . هذا ، مع أنّك عرفت عند تفسير الجهة أنّها تختلف بالنسبة إلى المتمكَّن من تشخيصها في السمت المضاف إلى الشئ عرفا ، وبالنسبة إلى من لم يتمكَّن من تشخيصها إلَّا في جانب من جوانبه الأربع ، فقد يكون مطلق السمت الواقع فيه الكعبة بالنسبة إليه قبلة ، فيحتمل قويّا أن يكون المراد بمن جهلها في المقام من لم يتمكَّن من العلم بجهتها رأسا بحيث لم يشخّصها في جانب من جوانبه الأربع ، كما يؤيّد ذلك خلافهم في أنّه هل يجب عليه الاحتياط والصلاة أربعا إلى جوانبه الأربع مع الإمكان ، وعند الضرورة يعوّل على ظنّه ؟ كما حكي القول بذلك عن

--> ( 1 ) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 156 .