آقا رضا الهمداني
43
مصباح الفقيه
نفس العرصة وكلّ جزء من أجزائها ؛ إذ لا يمكن محاذاة المصلَّي بإزائها منه إلَّا قدر بدنه ، والباقي خارج عن مقابلته ، وهذا المعنى يتحقّق مع الصلاة فيها كما يتحقّق مع الصلاة في خارجها . ونوقش في ذلك : بأنّه يجوز أن يكون المعتبر التوجّه إلى جهة القبلة بأن تكون الكعبة في جهة مقابلة المصلَّي وإن لم تحصل المحاذاة لكلّ جزء منها ، فلا بدّ لنفي ذلك من دليل . أقول : كفى دليلا لنفي هذا الاحتمال - أي عدم الاعتناء به - أصالة براءة الذمّة عن التكليف بأزيد من مسمّى الاستقبال الحاصل في الفرض بناء على ما هو التحقيق من أنّها هي المرجع عند الشكّ في الشرائط وأجزاء العبادات ، لا قاعدة الاشتغال . ولكن لقائل أن يقول : إنّ المنساق من الأمر بالتوجّه إلى الكعبة واستقبالها في الصلاة ليس إلَّا ذلك ، فلا مسرح للتمسّك بالأصل بعد ما ورد في الكتاب والسنّة من الأوامر المطلقة المتعلَّقة باستقبالها والتوجّه نحوها ، الظاهرة في إرادته من الخارج . ودعوى أنّ المتبادر منها ليس إلَّا استقبال شي منها بحيث عمّ مثل الفرض مخالفة للوجدان . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى شمولها لمثل الفرض بتنقيح المناط ، لا بالأدلَّة ( 1 ) اللفظيّة . وفيه أيضا نظر ؛ لإمكان أن يكون المقصود باستقبال الكعبة تعظيمها ، و
--> ( 1 ) في « ض 16 » : « بالدلالة » بدل « بالأدلَّة » .