آقا رضا الهمداني

44

مصباح الفقيه

لا يبعد أن يكون جعلها أمامه في الصلاة أبلغ في التعظيم من أن يصلَّي فيها ناويا به استقبال جزء منها مع كونه مستدبرا لجزء آخر . وربما جعل بعض ذلك - أي لزوم الاستدبار - من مؤيّدات مذهب الشيخ ، بل من أدلَّته ؛ ضرورة كون استدبار القبلة من منافيات الصلاة . وفيه : أنّ الاستدبار إنّما يكون منافيا إذا كان موجبا لفوات الاستقبال الذي هو شرط للصلاة ، لا في مثل الفرض . واحتمال كونه في حدّ ذاته من المنافيات مدفوع بالأصل ، ولكنّ المستدلّ بذلك ممّن يرى وجوب الاحتياط في الشرائط المحتملة ، فلعلَّه مبنيّ على مذهبه . وكيف كان فقد تلخّص ممّا ذكر أنّه يمكن أن يستدلّ للشيخ بإطلاق الأمر بالاستقبال ، الظاهر في إرادته من الخارج ، وإنكار ظهوره في ذلك مكابرة . ولكن يتوجّه على الاستدلال : أنّ الإطلاق جار مجرى الغالب ، فلا ينسبق إرادته إلَّا ممّن كان خارجا من الكعبة ، وأمّا من كان فيها فينصرف عنه هذا الخطاب ، وإنّما نلتزم بوجوب استقبال جزء منها ولو من فضائها بأن لم يصلّ - مثلا - عند الباب مستقبلا خارج الكعبة على وجه لم يكن بين يديه ولو في حال الركوع أو السجود شي من فضائها ؛ لما ثبت بإجماع ونحوه من وجوب استقبال شي منها في الصلاة مطلقا حتّى في مثل الفرض ، وإلَّا فالأدلَّة اللفظيّة - التي ورد فيها الأمر باستقبال الكعبة - قاصرة عن إفادة الاشتراط لمن يصلَّي في جوفها ، فليتأمّل . وأمّا الجواب عن الصحيحتين : فبمعارضتهما بموثّقة يونس بن يعقوب ،