آقا رضا الهمداني

38

مصباح الفقيه

دائرة نصف النهار ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى من مخالفته لإطلاق النصوص والفتاوى ، وبعد إرادته من مورد الروايتين ، فهذا كاشف عن أنّ العبرة بتشخيص جهتها في الجملة . وممّا يؤكَّد المدّعى أيضا ترك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام التعرّض لبيان ضابط لبلادهم فضلا عن غيرها من البلاد النائية مع كونه من أهم المهمّات ، وترك أصحابهم التعرّض لأمرها بالسؤال عنها مع أنّهم لم يزالوا كانوا يسألون كثيرا ممّا لا يحتاجونه إلَّا على سبيل الفرض ، فيكشف ذلك عن أنّهم كانوا يجتزؤن في معرفة القبلة بالطرق المقرّرة عندهم لتشخيص جهات سائر البلاد عند إرادة السير إليها في البرّ والبحر من غير ابتنائه على التدقيقات . كما يؤيّده أيضا ما في أوضاع المساجد والمقابر حتّى المساجد القديمة - كمسجد الكوفة والسهلة وغيرهما من المساجد القديمة التي صلَّى فيها الأئمّة عليهم السّلام - من الاختلاف الفاحش مع أنّ مثلها من العلائم التي يعوّل عليها في تشخيص القبلة ، إلى غير ذلك من الأمارات الدالَّة على عدم ابتناء أمر القبلة على المضايقة ، وكون المدار على استقبال الجهة التي يطلق عليها سمت الكعبة . لكن عرفت أنّ هذا فيما إذا لم يعلم بجهتها الخاصّة أو ما يقرب منها ، وإلَّا فيشكل الانحراف عنها عمدا ، كما أنّك عرفت إجمالا وسيتّضح لك تفصيله أنّه لو اشتبه هذا السمت في السمت المطلق الواقع فيه الكعبة - كطرف الجنوب و

--> ( 1 ) الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 155 ، والمقاصد العليّة : 194 ، وحاشية الألفيّة - المطبوعة مع المقاصد العليّة - : 499 .