آقا رضا الهمداني
39
مصباح الفقيه
الشمال ، والمشرق والمغرب - لا يجب إلَّا استقبال ذلك الطرف ، كما يدلّ عليه في الجملة الصحيحتان المتقدّمتان ( 1 ) الدالَّتان على أنّ « ما بين المشرق والمغرب قبلة » . ولكنّ الفرق بين هذا السمت المطلق - الذي هو أيضا قبلة في الجملة - وبين السمت الخاصّ المضاف إلى الشئ أنّ هذا السمت قبل اضطراريّة لا يجوز الاجتزاء به إلَّا في مقام الضرورة متحرّيا فيه الأقرب فالأقرب ، وهذا بخلاف السمت المضاف إلى الكعبة ، فإنّه قبلة اختياريّة لا يجب عند إحرازه التحرّي إلى الأقرب . نعم ، قد أشرنا مرارا إلى أنّه مع العلم بسمت أخصّ من ذلك أيضا أو بجهتها الخاصّة المحاذية للكعبة يشكل الانحراف عنه عمدا ، بل لا يجوز كما أوضحناه آنفا . فمن هنا صحّ أن نقول في تفسير الجهة التي يجب استقبالها للبعيد - تبعا للمشهور - : هي السمت الذي يحتمل وجود الكعبة في كلّ جزء منه ويقطع بعدم خروجه عنه ، فالنسبة بينها بهذا المعنى وبين السمت المضاف إلى الشيء عرفا - الذي له نحو وجود اعتباريّ لدى العقلاء لا مدخليّة للقطع والاحتمال في تحقّقه - العموم من وجه ، فربّما تكون أخصّ منها ، كما لو علم بكون الكعبة في طرف خاصّ منها ، وقد تكون أعمّ ، كما لو اشتبهت الجهة العرفيّة في السمت المطلق ، لكن جواز الاجتزاء بمقابلتها حينئذ مشروط بعدم التمكَّن من تشخيص
--> ( 1 ) في ص 14 .