آقا رضا الهمداني
32
مصباح الفقيه
وستأتي الإشارة إلى بعض الأخبار الواردة في تفسيره عند البحث عن قبلة المتحيّر والمتنفّل إن شاء اللَّه . وأضعف من ذلك التمسّك بالسيرة ؛ إذ لم يعهد من أحد من المتشرّعة التساهل في أمر القبلة إلى هذا الحدّ . نعم ، لا بأس بالاستشهاد بها في ردّ من زعم اعتبار محاذاة العين ، كما ستعرفه . وكيف كان فالقول باتّساع الجهة إلى هذا الحدّ حتى مع القطع أو الظنّ بكون الكعبة في طرف منها في غاية الضعف . وما أبعد ما بينه وبين ما قوّاه في الجواهر ( 1 ) - وفاقا لبعض من تقدّم عليه من متأخّري المتأخّرين - من اعتبار المحاذاة الحسّيّة التي قد عرفت في صدر المبحث أنّها أعمّ بالنسبة إلى البعيد من المحاذاة الحقيقيّة - على تأمّل عرفت وجهه آنفا - للقريب والبعيد والمشاهد وغير المشاهد مطلقا ، ولكن حيث تعذّر تحصيل العلم بذلك عادة للبعيد الغير المشاهد للعين قام الظنّ مقامه ، وعند انسداد باب الظنّ بالمحاذاة الحسّيّة يجتزئ بالمحاذاة الاحتماليّة في السمت الذي يقطع أو يظنّ بكون الكعبة فيه . والأقوى ما هو المشهور من وجوب استقبال عينها لدى المشاهدة حقيقة أو حكما كما في العارف بجهتها الخاصّة ولو من بعيد ، ووجوب استقبال السمت الذي يحتمل كلّ جزء منه اشتماله عليها ويقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه
--> ( 1 ) جواهر الكلام 7 : 340 .