آقا رضا الهمداني

33

مصباح الفقيه

لدى الجهل بجهتها الخاصّة ، فإنّ هذا هو المتبادر من الأمر باستقبال الكعبة والتوجّه إليا من البلاد النائية التي يتعذّر فيها عادة تحصيل العلم بمحاذاة عينها ؛ ضرورة أنّ الأمر باستقبال الكعبة في الصلاة ليس إلَّا كالأمر بالتوجّه إلى قبر الحسين عليه السّلام من البلاد النائية في بعض الزيارات المأثور ، أو إلى قبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في بعض الزيارات والأعمال ، ومن الواضح أنّه لا ينسبق إلى الذهن من ذلك إلَّا إرادة الجهة التي علم إجمالا باشتمالها على القبر الشريف ، فمتى أحرز إجمالا أنّ المدينة في ناحية القبلة يتوجّه إليها ، ويأتي بذلك العمل الذي ورد فيه الأمر باستقبال قبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، كما أنّه يزور الحسين عليه السّلام من بغداد متوجّها إلى القبلة ، ومن النجف عكسه ، لا لكونه قاصدا بفعله مطلق الزيارة المعلوم رجحانها ولو من غير توجّه صوريّ ، فإنّه ربما لا يعلم بذلك أصلا ، وإنّما يقصد بفعله امتثال الأمر الخاصّ البالغ إليه من غير أن يخطر بذهنه احتمال التشريع ، مع أنّه لا يظنّ بمحاذاته للقبر الشريف فضلا عن أن يقطع بذلك ، وهل هذا إلَّا لأجل أنّه لا يفهم من الأمر إلَّا ما ينطبق على عمله ؟ ولا يخفى عليك أنّ استفادة إرادة استقبال السمت المشتمل على الشيء المأمور باستقباله - كقبر الحسين عليه السّلام في المثال المتقدّم من الأمر بالتوجّه إليه - ليس لكونه في حدّ ذاته مقصودا بالتوجّه ، بل لأنّ التوجّه إلى السمت توجّه إلى ذلك الشئ بنحو من الاعتبار العرفي عند عدم العلم بجهته المخصوصة ، فلم يقصد من الأمر بالتوجّه إلَّا الميل إلى جانبه ، فمتى كان جانبه المخصوص ممتازا لدى المكلَّف عن سائر الجوانب لا يكون استقباله لسائر الجوانب استقبالا لجانب ذلك