آقا رضا الهمداني

15

مصباح الفقيه

النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى إلى الكعبة قائلا في تقريبه : إنّه ليس المراد عينها ألبتّة ، فيحمل على جهتها ( 1 ) . أقول : فكأنّه أراد بالعين نفس البناء الذي يمتنع رؤيته من المدينة ، وإلَّا فالجزم بعدم إرادة استقبال العين بالمعنى المقصود بالبحث عنه في المقام - أي الجهة المحاذية لها - في غير محلَّه ، خصوصا مع كون الفعل صادرا من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بدلالة من لا يشتبه عليه مكان البيت . حجّة القول الثاني : جملة من الأخبار : منها : ما رواه الشيخ عن عبد اللَّه بن محمّد الحجّال عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، والصدوق في الفقيه مرسلا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ اللَّه جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » ( 2 ) . وعن الصدوق في العلل عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد ابن يحيى عن الحسن ( 3 ) بن الحسين عن الحجّال مثله ( 4 ) . وعن بشر بن جعفر الجعفي ، قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس

--> ( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 373 ، وراجع : ذخيرة المعاد : 213 - 214 . ( 2 ) التهذيب 2 : 44 / 139 ، الفقيه 1 : 177 - 178 / 841 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب القبلة ، ح 1 و 3 . ( 3 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة ، « الحسين » بدل « الحسن » . وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) علل الشرائع : 415 ( الباب 156 ) ح 2 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب القبلة ، ذيل ح 1 .