آقا رضا الهمداني
96
مصباح الفقيه
ظلّ مثلك والذراع والذراعين ، فكتب عليه السّلام « لا القدم ولا القدمين ، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة ، وهي ثمان ركعات ، فإن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت ، ثمّ صلّ الظهر ، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة ، وهي ثمان ركعات إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت ، ثمّ صلّ العصر » ( 1 ) . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى الجمع بين الأدلَّة : حمل الخبرين ( 2 ) الدالَّين على أنّ وقت الظهر بعد الزوال بقدم ونحوه على إرادة وقتها الذي جعل لها ثانيا وبالعرض بلحاظ ترتّبها على فعل النافلة ، فإنّ مقتضى أمر الشارع بالثمان ركعات نافلة الزوال في أوّل الوقت : تأخّر زمان أداء الفريضة عن أوّل الوقت بمقدار زمان فعل النافلة ، وهو مقدار قدم تقريبا ، وإلَّا للزم الأمر بإيجاد المتضادّين في زمان واحد ، وهو غير معقول ، وحيث إنّ تأخّر وقت الفريضة مسبّب عن مزاحمة فعلها في أوّل الوقت للخروج عن عهدة التكليف بالنافلة ، اختصّ بما إذا كانت النافلة مشروعة ، ولذا استثنى في الخبرين يوم الجمعة وفي السفر ( 3 ) ، لكن لمّا لم يكن التكليف بالنافلة إلزاميّا ، جاز له ترك النافلة والإتيان بالفريضة في أوّل الوقت لانتفاء ما يقتضي تقييد الأدلَّة الدالَّة عليه في الفرض ، بل قد عرفت عند البحث عن إزالة النجاسة عن المسجد أنّه لو ترك الإزالة وصلَّى في سعة الوقت صحّت صلاته ، فإنّ الأمر بالإزالة مضيّقا وإن اقتضى تقييد الأمر بالصلاة بما بعد
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 249 / 990 ، الاستبصار 1 : 254 / 913 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب المواقيت ، ح 13 . ( 2 ) راجع : ص 85 . ( 3 ) راجع : ص 85 .