آقا رضا الهمداني

76

مصباح الفقيه

ميل الشمس عن وسط السماء وانحرافها عن دائرة نصف النهار - على سبيل الترتيب أو التشريك على الخلاف الآتي - مضافا إلى عدم الخلاف فيه ، بل دعوى الإجماع عليه عن غير واحد ، بل ادّعى بعض ( 1 ) أنّ عليه إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين - الكتاب المبين : قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 2 ) والدلوك هو الزوال بشهادة جماعة من اللَّغويّين على ما حكي ( 3 ) عنهم ، ودلالة جملة من الأخبار الآتية عليه ، والصلاة المأمور بإقامتها هي الفريضة بشهادة الأخبار الآتية . ويدلّ عليه أيضا أخبار مستفيضة بل المتواترة معنى ، ويستفاد من أكثرها الجزء الثاني من المدّعى أيضا ، أعني امتداد وقتهما إلى الغروب . منها : صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عمّا فرض اللَّه تعالى من الصلوات ، قال : « خمس صلوات في الليل والنهار » قلت : هل سمّاهنّ اللَّه عزّ وجلّ وبيّنهنّ في كتابه ؟ قال : « نعم ، قال اللَّه عزّ وجلّ لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ودلوكها زوالها ، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سمّاهنّ اللَّه وبيّنهنّ ووقّتهنّ ، وغسق الليل : انتصافه ، ثمّ قال : * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * ( 4 ) فهذا الخامس ، وقال في

--> ( 1 ) النراقي في مستند الشيعة 4 : 12 . ( 2 ) الإسراء 17 : 78 . ( 3 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 33 ، وانظر : الصحاح 4 : 1584 ، ولسان العرب 10 : 427 ، والمصباح المنير : 240 « ذلك » . ( 4 ) الإسراء 17 : 78 .