آقا رضا الهمداني

72

مصباح الفقيه

التشهّد بأن يقول بعد رفع الرأس من السجدة : السلام عليكم ، بلا تشهّد ، ففيه ما لا يخفى من مخالفته لما هو المعهود من كون التسليم في الصلاة عقيب التشهّد . وإن أراد الإتيان بها بعد التشهّد ، فما هو الدليل على اعتبار التشهّد قبل التسليم هو الدليل على اعتباره عقيب الركعة الثانية . توضيحه : أنّه مهما أمر الشارع بعبادة خاصّة من صلاة أو صوم أو غسل أو نحو ذلك لا يتعرّض في مقام بيان كيفيّة تلك العبادة إلَّا لخصوصيّاتها المختصّة بها ، وأمّا سائر أجزائها وكيفيّاتها المشاركة مع سائر أفراد تلك العبادة فمعرفتها موكولة إلى معهوديّتها في الشريعة ، فكما أنّا لا نحتاج في إثبات سجدتين في كلّ ركعة من هذه العشر ركعات إلى دليل سوى معهوديّته في الشريعة ، كذلك في التشهّد عقيب كلّ ركعتين . فنقول : لا ريب أنّ التشهّد كالسجود والركوع والقنوت والتكبيرات من أجزاء طبيعة الصلاة من حيث هي ، وموضعه - على ما هو المعهود في الشريعة - بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية وفي الركعة الأخيرة من كلّ صلاة ، فيتّحد موضعه في كلّ صلاة ثنائيّة ، ويتعدّد فيما زاد عليها ، كالظهرين والعشاءين ، فالقول باعتباره عقيب كلّ ركعتين من هذه الصلاة أيضا - كغيره من الأمور المعتبرة في سائر الصلوات - لا يخلو عن وجه ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ الرواية وإن كانت ضعيفة السند لكن أفتى المشهور بمضمونها على ما قيل ( 1 ) ، بل عن مفتاح الكرامة : قد استثناها جمهور الأصحاب ( 2 ) . وفي الجواهر :

--> ( 1 ) كما في جواهر الكلام 7 : 69 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 350 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 12 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 69 .