آقا رضا الهمداني
63
مصباح الفقيه
تنبيهان : الأوّل : هل تسقط النوافل اليوميّة عن المسافر في الأماكن الأربعة أيضا ، كما يقتضيه إطلاق المتن وغيره ، أم لا تسقط فيها مطلقا ، كما عن الشيخ نجيب الدين ابن نما عن شيخه ابن إدريس مصرّحا بعدم الفرق بين أن يتمّ الفريضة أولا ، ولا بين أن يصلَّي الفريضة خارجا عنها والنافلة فيها ، أو يصلَّيهما معا فيها ( 1 ) ، أو أنّها تابعة للفريضة ، فإن اختار إيقاع الفريضة فيها تماما ، جاز له الإتيان بنافلتها ، وإلَّا فلا ؟ وجوه ، بل أقوال ، ربّما يترجّح في النظر القول بعدم السقوط مطلقا ، نظرا إلى أنّ عمدة ما يمكن التمسّك بإطلاقها للسقوط هي المستفيضة المتقدّمة ( 2 ) ، وهي ما ورد فيها « أنّ الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء » . وهي قاصرة عن شمول محلّ البحث إذ الظاهر أنّ المراد بهذه القضيّة بيان قصر طبيعة الصلاة - المشروعة في السفر - في الركعتين اللَّتين أريد بهما الفريضة مقصورة ، فهي بمنزلة ما لو قيل : إنّ الصلاة المأمور بها في السفر ليست إلَّا ركعتان ، وقد تخصّصت هذه القضيّة بالأدلَّة الدالَّة على جواز الإتمام في الأماكن الأربعة حيث إنّها تدلّ على أنّ الصلاة المشروعة في تلك الأماكن أزيد من ركعتين . لكن لقائل أن يقول : إنّ هذا لا يقتضي إهمال القضيّة رأسا بالنسبة إلى تلك الأماكن ، بل مقتضاه رفع اليد عن عموم ما يفهم منها من عدم شرعيّة الزائد بمقدار دلالة الدليل ، كما لو ورد دليل خاصّ على جواز الإتيان بركعتين - مثلا - من نافلة الظهر في مكان خاصّ ، فإنّ مقتضاه ليس إلَّا رفع اليد عن عموم المفهوم بالنسبة
--> ( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 4 : 335 . ( 2 ) في ص 56 .