آقا رضا الهمداني

62

مصباح الفقيه

فلا يبيتنّ إلَّا بوتر » ( 1 ) . وخبر حمران - المرويّ عن العلل - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يبيتنّ الرجل وعليه وتر » ( 2 ) . فإنّ النسبة بين هذه الأخبار وبين الروايات المتقدّمة العموم من وجه ، وليس ظهور تلك الروايات في إرادة الإطلاق بالنسبة إلى نافلة العشاء بأقوى من ظهور هذه الروايات - مع ما فيها من التأكيد - في الإطلاق بالنسبة إلى المسافر ، بل هذه الروايات لها نحو حكومة على تلك الأخبار حيث يفهم منها أنّ الوتيرة مربوطة بصلاة الليل ، وأنّ إتيانها بعد العشاء لوقوعها قبل المبيت ، لا لارتباطها بالعشاء . ولعلَّه لذا أجاب الإمام عليه السّلام ب‍ « لا » في حسنة الحلبي ، المتقدّمة ( 3 ) التي وقع فيها السؤال عن أنّه هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ فكأنّه عليه السّلام أراد بقوله : « غير أنّي أُصلَّي ركعتين ، ولست أحسبهما من صلاة الليل » التنبيه على أنّهما نافلة مستقلَّة ، ولها نحو ارتباط بنافلة الليل . ( و ) كيف كان فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ ( الوتيرة ) أيضا كسائر النوافل الليليّة لا تسقط في السفر ( على الأظهر ) ولكنّ الأحوط فعلها بعنوان نافلة مطلقة برجاء حصول الخصوصيّة من باب الاحتياط ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 341 / 1412 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 1 . ( 2 ) علل الشرائع : 330 ( الباب 26 ) ح 3 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 5 . ( 3 ) في ص 61 .