آقا رضا الهمداني

43

مصباح الفقيه

أطنب في تزييفه ، إلى أن أجاب عن دليل المشهور : بأنّ إطلاق الأخبار الدالَّة على استحباب القنوت في الركعة الثانية من كلّ صلاة يقيّد بمفهوم الحصر المستفاد من الصحيحة ، فإنّ ظاهرها انحصار قنوت الوتر في الركعة الثالثة ، وأمّا رواية العيون فهي ضعيفة السند قاصرة عن معارضة الصحيحة ( 1 ) . أقول : أمّا الصحيحة : فلها ظهور قويّ في أنّ القنوت الموظَّف شرعا في الصلوات محلَّه في صلاة الوتر في الركعة الثالثة دون الثانية ، كما في سائر الصلوات ، ولكنّه يستشعر منها إرادته في الركعة الثالثة حال كونها موصولة بالأوليين ، وكون مجموعها صلاة واحدة ، ومن هنا احتمل البعض المتقدّم إليه الإشارة جري هذه الرواية على ضرب من التقيّة ( 2 ) . وكيف كان فلا يرفع اليد بمثل هذه الاحتمالات عن ظاهر الصحيحة ، ومقتضى الجمع بينها وبين الأخبار العامّة : تخصيص تلك الأخبار بهذه الصحيحة ، كما ذكره في الحدائق ( 3 ) فإنّ ظهور العمومات في إرادة هذا الفرد أضعف من ظهور الصحيحة في إرادة الحصر ، إلَّا أنّ إعراض المشهور عن هذا الظاهر وعملهم بالعمومات يوهن هذا الظاهر ، ويرجّح العمومات ، فلا يبعد أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « القنوت في الوتر في الركعة الثالثة » هو القنوت المتأكَّد مطلوبيّته ، الذي كان النبيّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - يهتمّون في حفظه ورعاية آدابه ، فلا ينافي كونه في الركعة الثانية أيضا مشروعا ، كما تقتضيه

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 39 - 42 . ( 2 ) كما في الحدائق الناضرة 6 : 40 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 41 .