آقا رضا الهمداني

44

مصباح الفقيه

الأخبار العامّة المؤيّدة بالرواية المتقدّمة التي هي نصّ في شرعيّته . وما في الرواية من ضعف السند فيمكن التفصّي عنه بأنّ من المستبعد كون مثل هذه الرواية المشتملة على تلك الخصوصيّات موضوعة . هذا ، مع أنّ المقام مقام المسامحة ، فلا يلتفت إلى ضعف السند . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ قاعدة التسامح لا تقتضي الحكم بصدور الرواية حتى تصلح قرينة لصرف الصحيحة عن ظاهرها ، فارتكاب التأويل فيها بواسطة التسامح مسامحة في القاعدة ، فليتأمّل . وأمّا القنوت الثاني - أي القنوت قبل الركوع في الركعة المفردة - فممّا لا شبهة فيه ، وتدلّ عليه أخبار متظافرة سيأتي نقلها في باب القنوت إن شاء اللَّه . وأمّا ما ذكروه من القنوت الثالث الذي بعد الرفع من الركوع فلم يعلم مستنده . نعم ، يستحبّ الدعاء بعد الرفع بالمأثور . فعن الكليني رحمه اللَّه بسنده قال : كان أبو الحسن عليه السّلام إذا رفع رأسه في آخر ركعة من الوتر قال : « هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وسيّئاته بعمله » ( 1 ) إلى آخر الدعاء . فإن أرادوا بالقنوت هذا ، فلا مشاحّة [ في الاصطلاح ] ( 2 ) . وإن أرادوا القنوت بالكيفيّة المعهودة ، فلا دليل عليه ، بل الأدلَّة تنفيه لدلالة الأخبار ( 3 ) المتكاثرة على

--> ( 1 ) الكافي 3 : 325 / 16 ، وليس فيه « وسيّئاته بعمله » . وأورده كما في المتن البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 43 . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 3 ) راجع : الوسائل ، الباب 3 من أبواب القنوت .