آقا رضا الهمداني

39

مصباح الفقيه

النفسيّ عنوانا آخر غير نفس العدد الذي هو بنفسه غالبا عنوان انتزاعيّ ، بل ما نحن فيه نظير ما لو أمر بصوم ثلاثة أيّام في أوّل كلّ شهر ، فهذا بنظر العرف ليس إلَّا كالأمر بإعطاء ثلاثة دراهم لا يفهمون منه إلَّا تكليفا غير ارتباطيّ ، فليتأمّل . وأمّا عدم وجوب إكمال النافلة بالشروع فيها فلا يدلّ على جواز الإتيان ببعضها عازما عليه من أوّل الأمر . ألا ترى أنّا ربّما نلتزم بجواز قطع النافلة اختيارا مع أنّه لا يشرع الإتيان بجزئها من حيث هو ، كما هو واضح . وأمّا كون حكمة شرع النوافل تكميل الفرائض فهو لا يدلّ على شرعيّة التوزيع ، ولذا لا يجوز الإتيان بركعة مستقلَّة . اللَّهمّ إلَّا أن يقال بأنّه يستفاد من ذلك أنّ المصلحة المقتضية لشرع النوافل متقوّمة بذواتها من حيث كونها صلاة ، لا من حيث كونها بهذا العدد المخصوص ، فالمأمور به في الحقيقة هو الصلوات المتعدّدة التي ينتهي عدد ركعاتها إلى الثمانية مثلا ، فالأمر تعلَّق بكلّ جزء جزء بعنوان كونه صلاة ، لا كونه جزءا من الثمانية . وكيف كان فعمدة المستند لإثبات جواز الإتيان بالبعض ما أشار إليه قدّس سرّه في ذيل العبارة من أنّ دلالة النصوص على جواز الاقتصار على البعض في نافلة العصر وغيرها - كما عرفته مفصّلا - بضميمة مغروسيّة محبوبيّة طبيعة الصلاة في النفس ، وكون كلّ فرد منها في حدّ ذاتها عبادة مستقلَّة ، وكون الحكمة المقتضية لتشريعها مناسبة لتعلَّق الطلب بذواتها من حيث كونها صلاة توجب انسباق الذهن عند الأمر بثمان ركعات في نافلة الزوال - مثلا - إلى إرادة تكليف غير ارتباطيّ ،