آقا رضا الهمداني
38
مصباح الفقيه
بأصالة عدم كون الأكثر أيضا كذلك ، فيتساقطان ، ويرجع إلى الأصول المتقدّمة النافية لوجوب الأكثر ، السالمة عن المعارض . وأمّا فيما نحن فيه : فلا يجري شيء من الأصول المتقدّمة لا في طرف الأكثر ولا في طرف الأقلّ لأنّ مطلوبيّة الجميع معلومة ، إلَّا أنّ كون الأقلّ مطلوبا نفسيّا غير معلوم ، فينفيه الأصل . ولا يعارضه في المقام أصالة عدم كون الأكثر كذلك لأنّ الطلب المعلوم تعلَّقه بالأكثر نفسيّ بلا شبهة ، وإنّما الشكّ في أنّ متعلَّقه عبادة واحدة أو عبادات متعدّدة حتّى تكون أبعاضه أيضا واجبات نفسيّة ، فتدبّر . وأمّا الفصل بين الأبعاض وانفصال كلّ بعض عن الآخر بالتسليم الموجب للخروج عن الصلاة فهو بنفسه لا يقتضي التعدّد ، وعدم ارتباط بعضها ببعض بالنسبة إلى العنوان الصادق على الجميع الواقع في حيّز الطلب ، كما في صلاة جعفر وصوم الاعتكاف . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ مغروسيّة كون الأبعاض في حدّ ذاتها بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلَّة في النفس ، وكون كلّ منها في حدّ ذاتها مشتملة على مصلحة مقتضية للطلب ، وكون الأعداد الواقعة في حيّز الطلب غالبا عناوين إجماليّة انتزاعيّة عن ( 1 ) موضوعاتها توجب صرف الذهن إلى إرادة التكليف الغير الارتباطي ، كما لو أمر المولى عبده بأن يعطي زيدا عشرين درهما . ولا يقاس المقام بالأمر بصوم ثلاثة أيّام للاعتكاف ممّا كان المطلوب
--> ( 1 ) في « ض 11 ، 14 » : « من » بدل « عن » .