آقا رضا الهمداني

113

مصباح الفقيه

العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل » ( 1 ) . وقد اشتهر الاستدلال بهذه الرواية لمذهب المشهور لصراحتها في مدّعاهم ، فيقيّد بها إطلاق الأخبار المتقدّمة ، وضعف سندها مجبور بالشهرة . وما يقال من أنّ التقييد فرع المكافئة من حيث السند ، وهي مفقودة ، مدفوع : بأنّه لا عبرة بالمرجّحات السنديّة ، مع إمكان الجمع بتقييد أو تخصيص أو ما جرى مجراهما من الجمع المقبول الذي يساعد عليه الفهم العرفي ، كما تقرّر في محلَّه . هذا ، ولكن عندي في هذا الجمع نظر لما أشرنا إليه آنفا من أنّ المتبادر من قول القائل : « إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر » أو « إذا انكسفت الشمس دخل وقت صلاة الكسوف » إلى غير ذلك من الأمثلة ليس إلَّا إرادة الوقت الفعلي الذي يكون المكلَّف مأمورا بإيقاع الصلاة فيه ، أي وقت الخروج عن عهدة التكليف بهذا الفعل ، لا الوقت الشأني الصالح لوقوع الفعل فيه صحيحا على سبيل الفرض . وإنّما حملنا الأخبار المتقدّمة على إرادة هذا المعنى بالنسبة إلى صلاة العصر لما تضمّنته من قوله عليه السّلام : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 2 ) وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هذه الفقرة كما تدلّ على أنّ المراد بدخول وقت العصر بالزوال وقتها من حيث هو وإن لم يجز إيقاعها فيه بالفعل ، كذلك تدلّ بالملازمة العقليّة على أنّ أوّل الوقت وقت للخروج عن عهدة خصوص الظهر ، وأنّ الوقت المشترك - الذي

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 85 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) .